الرفاق تجمعوا ظهر أمس، ليودعوا المفكر اليساري الكبير محمود أمين العالم الذي آثر ان يرحل عنا فجر أمس، عن عمر يناهز التسعين عاماً إثر إصابته بأزمة قلبية مفاجئة، نقل علي إثرها إلي أحد المستشفيات الخاصة بالمهندسين… فهل ياترى سبب الازمة القلبية ما شاهده من مذابح لاطفال غزة ؟ ام بسبب مايعانيه الشعب المصرى من جوع ومرض نتيجة حكم العسكر ورأس المال ؟ ام بسبب مايعانى منه اليسار المصري من تردد حول العمل الجبهوى من أجل انتزاع الحرية والديمقراطية ومن أجل العدل الاجتماعى الذى وهب العالم حياته من أجله ؟ أم كلهم معاً ؟؟؟؟
سيرة حياة
محمود أمين العالم
نبذة عن حياته
- ولد في 18 فبراير في حي الدرب الأحمر في القاهرة.
- بدأ دراسته الاولى في كتّاب الشيخ السعدني في مدخل حارة السكرية.
ثم في مدرسة الرضوانية الاولية في حي القرية، ثم في مدرسة النحاسين الابتدائية بحي الجمالية، ثم في مدرسة الإسماعيلية الثانوية الأهلية بحي السيدة زينب، ثم مدرسة الحلمية الثانوية بالقرب من حي القلعة.
- التحق بعد شهادة الثانوية (الباكلوريا) بقسم الفلسفة - كلية الآداب - جامعة فؤاد الاول (القاهرة اليوم)، حصل على شهادة الليسانس.
- طوال دراسته بمرحلة الليسانس كان يعمل موظفاً إدارياً في ديوان وزارة التربية والتعليم (آنذاك) انتقل بعد ذلك إلى موظف مخازن أيضاً في مدرسة الأورمان الابتدائية القريبة من الجامعة في منظقة الدقي ثم إلى وظيفة إدارية داخل كلية الآداب ليكون أقرب إلى مكان دراسته، وبعد حصوله على الليسانس ترقى إلى وظيفة مترجم ومنظم محاضرات في الكلية فأمين مكتبة قسم الجغرافيا.
- حصل على درجة الماجستير من الكلية نفسها في موضوع (فلسفة المصادفة الموضوعية في الفيزياء الحديثة ودلالتها الفلسفية) حصل بها على جائزة الشيخ مصطفى عبد الرازق في الفلسفة وسجل بحثاً للدكتوراة حول الضرورة في العلوم الانسانية. تم تعيينه في قسم الفلسفة بعد حصوله على الماجستير مدرساً مساعداً للمنطق ومناهج العلوم.
- تم فصله في نفس العام أي 1954 مع عدد آخر من الاساتذة والمدرسين من مختلف كليات جامعة القاهرة لأسباب سياسية، كما تم فصله من الاعداد لرسالة الدكتوراه . بعد فصله عمل في إعطاء دروس خاصة في الفلسفة والمنطق واللغتين الانجليزية والفرنسية حتى التحق بمجلة روز اليوسف مسؤولاً عن افتتاحيتها السياسية التي كان يغلب عليها الطابع النقدي للاوضاع غير الديموقراطية. كما أخذ يكتب فيها مقالات في النقد الأدبي التي كان قد بدأها قبل فصله من الجامعة في جريدة الوفد المصري بمقال مشترك مع صديقه د. عبد العظيم أنيس رداً على مقال الدكتور طه حسين في جريدة الجمهورية حول مفهوم الأدب. وبهذا المقال بدأت معركة نظرية في مجال الأدب كان لها تأثير على المستوى العربي عامة وفي تنمية الاتجاه الواقعي الجدلي في النقد الأدبي.
- استدعته مؤسسة التحرير التي كانت تمثل في الخمسينات المؤسسة الاعلامية للدولة، وكان يرأسها السيد أنور السادات، للانتقال إليها لاصدار مجلة أسبوعية عربية مع الاستاذ أحمد حمروش، ويبدو أن الأمر كان بهدف إبعاده عن كتاباته النقدية في روز اليوسف، إذ لم تصدر المجلة التي أعدها الاستاذ أحمد حمروش ومحمود العالم برغم إصدار عددين تجريبييتين منها.
- في إثناء ذلك وقع العدوان الثلاثي عام 56 فحاول الاستاذ حمروش والعالِم إصدار جريدة يومية باسم المعركة من دار مؤسسة التحرير نفسها ولكنها صودرت في المطبعة عند الانتهاء من طبعها.
- تم نقله إلى مجلة الرسالة الجديدة مديراً لتحريرها وهو الاستاذ أحمد حمروش تحت رياسة الاستاذ يوسف السباعي، وكانت المجلة تصدر عن مؤسسة التحرير، وفي هذه المجلة بدأ سلسلة من الكتابات النقدية.
- في 58 قامت الوحدة المصرية السورية التي كان متحمساً لها وكتب مقالاً عنها في الرسالة الجديدة بعنوان ميلاد المواطن العربي في تحيتها. ولكنه كان يختلف مع منهج تحقيقها ونشر بياناً سرياً بتوقيع كل من سيد (وهو الاسم السري للدكتور عبد العظيم أنيس) وفريد (وهو اسمه السري) يحيي الوحدة. وينتقد أنها لا تراعي الخصائص الموضوعية للمجتمع السوري. وكان البيان يطالب بتحسين شروط الوحدة ديمقراطياً فضلاً عن مراعاه الاختلافات الاقتصادية فيما يطبق عليها من قوانين. وصدر هذا البيان بهذين التوقيعين السريين ولكن باسم “الحزب الشيوعي المصري” الذي كان قد تشكل هذا العام موحداً كل التنظيمات الماركسية في مصر لأول مرة يعد الحزب القديم عام 1924م.
- تم فصله من عمله في الرسالة الجديدة وفي مؤسسة التحرير عامة.
- في أواخر نوفمبر 58 دعاه الرئيس أنور السادات إلى اجتماع دام من العاشرة مساء حتى فجر اليوم التالي طالبه السيد السادات بحل الحزب الشيوعي المصري وباندراج أفراد في التنظيم الرسمي للنظام. وصاحب هذا الطلب بتهديد ورعيد، ورفض الطلب مع تقديم البديل هو اقتراح بالتواجد داخل التنظيم الرسمي ولكن كتنظيم مستقل لا كأفراد، وبهذا يتحول التنظيم الرسمي إلى جبهة تضم مختلف التنظيمات الوطنية والديموقراطية وانتهى اللقاء إلى لا شئ.
- مع أواخر نوفمبر بعد ذلك اللقاء بدأت حملة اعتقالات واسعة للشيوعيين المصريين وفي فجر يوم أول يتاير 1959 تم اعتقالة في منزله فرحلة طويلة من سجن الواحات الخارجية إلى العودة إلى سجن قراميدان بالقاهرة، حي القلعة، إلى سجن الحضرة بالاسكندرية، حيث انعقدت محاكمة عسكرية، قام فيها مع رفاقه بالدفاع عن الأهداف التقدمية والقومية لثورة 23 يوليه مع انتقاد اسلوبها غير الديموقراطي سواء داخلياً أو عربياً.
- بعد شهر أو أكثر من المحاكمة أمام المحكمة العسكرية قررت المحكمة عودتهم إلى سجن قراميدان بالقاهرة. ويبدو أن هذا كان قرارأً بالانتظار إلى حين صدور الاحكام كما تخيل الجميع، وهكذا تم انتقالهم إلى سجن قراميدان في عربات ثلاث ثم ما لبثوا أن انتقلوا إلى سجن أبو زعبل، أوردي لبمان طره شمال القاهرة، حيث ألبسوا ملابس السجن وفرض عليهم تحت التعذيب العمل في الجبل لتفجير حجارته البازلية بالديناميت ثم تقطيعها إلى أحجام صغيرة لرصف الشوارع. وكان عملاً شاقاً وتعذيباً أكثر مشقة ومهانة فاز هو منه جانياً كبيراً لمشاركته مع بعض زملائه في التمرد والتحدي لهذه الأوضاع التي نتج عنها استشهاد شهدي عطية الشافي ود. فريد حجاد وموت آخرين لسوء الأوضاع الصحية الخاصة.
- نتيجة لتسلل أخبار مذبحة أبي زعبل إلى الخارج أوقف التعذيب وتم نقل الرفاق دميعاً إلى سجن الواحات الخا













