فخامة رئيس لجنة البناية!!!
بقلم الدكتور محسن الصفار
كان سعيد يسكن في إحدى البنايات الجديدة التي بنيت لتناسب ميزانية محدودي الدخل واشترى هو وجيرانه شققهم بعد أن وضعوا فيها كل ما يملكون واقترضوا من البنوك حتى أعناقهم ولأن البناية مملوكة بالكامل لأصحاب الشقق فلم يكن هناك ما يعرف بصاحب الملك أو مالك البناية كي يتولى أمورها وعليه فقد قرر السكان الخوض في أول تجربة ديمقراطية لهم وانتخاب مجلس البناية الذي سينتخب بدوره رئيساً للبناية. بعد اجتماعات ومداولات ونقاشات حامية لم تخلو من بعض الاتهامات بين المرشحين فاز أحد السكان واسمه أبو أحمد برئاسة مجلس البناية وأصبح رسمياً السيد رئيس البناية، استبشر السكان خيراً لما يعرفونه عن أبو أحمد من النزاهة والطيبة ودمث الأخلاق وتولاهم شعور رائع بأن يكون رئيسهم منتخبا ديمقراطيا حتى لو كان رئيس بناية لا غير.
مضت عدة أيام وجاء سعيد كي يصف سيارته في موقف البناية فإذا برجل ضخم يمنعه ويقول:
- ممنوع إيقاف السيارات هنا يمكنك الوقوف في الخلف.
- ولماذا المنع؟
- لأن الموقف الأمامي مخصص لسيارات السيد رئيس البناية وأفراد عائلته.
تعجب سعيد من هذا الكلام الغير منطقي وقال للرجل:
- ومن تكون حضرتك؟
- أنا رئيس البوابين في البناية.
- رئيس البوابين؟ لماذا هل فتح البنك المركزي فرعاً في بنايتنا؟ وأين العم أبو شاكر البواب؟
- تمت إحالته على التقاعد لأنه غير قادر على التعامل مع التهديدات الأمنية في البناية.
- وما هي هذه التهديدات تحديداً؟
- ليس من شأنك أن تعرف هذه مصالح البناية العليا والسيد رئيس البناية أدرى بها.
دخل سعيد البناية وهم بركوب المصعد عندما منعه رجل ضخم آخر وقال له:
- هذا المصعد مخصص للسيد رئيس البناية وأفراد عائلته يمكنك استعمال السلالم وهي على فكرة رياضة صحية.!!
- ما هذا الجنون أنا أدفع رسوم صيانة هذا المصعد ولا يحق لي استخدامه؟
- يبدو لي أنك توجه اتهامات خطيرة للسيد رئيس البناية وأحسن لك احترس من كلامك قبل أن تقع في المشاكل!
- سأذهب لأقابل رئيس البناية وأرى ما الذي يفعله بنا.
- هو مشغول جداً ولن يقابلك ولكن يمكن أن تطلب موعداً من ابنه؟
- وما دخل ابنه بالموضوع؟
- هو فعلياً من يدير البناية في غياب والده وهو من سيكون رئيس البناية بعد والده.
صعد سعيد إلى شقته عبر السلالم غير مصّدق لما يحدث وما يفعله أبو أحمد الذي حسبه الجميع سيكون عوناً فإذا به فرعون، اتصل سعيد بعدد من السكان واتفقوا على أن يجتمعوا في شقة سعيد لمناقشة أوضاع البناية والعثور على حل لإيقاف أبو أحمد عند حده، ما إن بدأ الاجتماع حتى رنّ جرس الباب وعندما فتحه سعيد فوجئ بأبي أحمد وابنه والحراس الأمنيين يقتحمون الشقة.
صرخ سعيد:
- ما هذا؟ لم تدخلون شقتي دون إذن؟
أجابه أبو أحمد:
- لأن لدينا معلومات استخبارية أنكم تدخنون الحشيشة هنا.
- أنت مجنون يا أبو أحمد؟ أنا لا أدخن حتى سيجارة هل ترى هنا أي حشيشة.
أخرج أبو أحد كيس من الحشيشة ورماه على الأرض وقال:
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ